ابن بسام

574

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وينشد في الخفيف الأول لحبيب « 1 » : وما يلحظ العافي جداك مؤمّلا * سوى لحظة حتى يعود مؤمّلا وأهديك ودادا مزج باشتياق ، وأقرئك سلاما ينسي سلام حبيب على الحسن بن وهب والعراق « 2 » . وله فصل من رقعة خاطب بها أبا بكر ابن قزمان « 3 » : [ 139 أ ] المجد - أعزّك اللّه - سباق ، وللفضائل استحقاق ، وأنا أردّ قولهم فيها بالجدود ، وأقول : لأمر ما يسوّد من يسود وأعتقد أنه ما رفعت راية لمجد إلا كنت عرابة « 4 » ، ولا أخذ حمد بثمن بها ربيح إلّا كنت ابن الإطنابة « 5 » . / وله من أخرى على لسان من استعفى من ابنه إلى السلطان : معلوم - أيّد اللّه الأمير الأجلّ - أنّ العقوق ثكل من لم يثكل ، وأنّ العاقّ إن عاش نغّص ، وإن مات نقص ، وأنّ الناس بأزمانهم ، أشبه منهم بآبائهم ، ولا يشفع في ابن أب ، وإنّ المرء لا يهدي من أحبّ ، ولو كان في يد الإنسان من ابنه شيء أو إليه ، لكان أولى الأمة بذلك نوح صلّى اللّه عليه ، ولما أضلّ ابنه المراشد والمصالح ، حتى « 6 » قال اللّه تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( هود : 46 ) ولوليك ابن سلك هذه السبيل ، واتبع هذا الدليل « 7 » ، ولما أريته طرق التبصير والتسديد ، وقلت له : يا بني من وعظ بغيره فهو السّعيد « 8 » ، ولم يغن الوعد ولا الوعيد ، تبرأت منه إليك ، وقلت له : لا تجن يا بنيّ عليّ ولا أجني عليك ،

--> ( 1 ) ديوان أبي تمام 3 : 99 . ( 2 ) قد مرت الإشارة إلى ذلك ص : 756 . ( 3 ) ترد ترجمته في ما يلي من هذا القسم : 774 . ( 4 ) إشارة إلى قول الشماخ ( ديوانه : 336 ) : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ( 5 ) يشير إلى قول ابن الإطنابة ( الكامل 4 : 68 ) : أبت لي عفتي وأبي بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الربيح ( 6 ) حتى : سقطت من ط د . ( 7 ) واتبع هذا الدليل : سقط من ط د . ( 8 ) من المثل : السعيد من وعظ بغيره ، فصل المقال : 327 ، والميداني 1 : 232 .